عبد الكريم الزبيدي

30

عصر السفياني

ب ( النظام العالمي الجديد ) الذي هو تجسيد للحكومة العالمية بقيادة أمريكا . ولكن ثمّة صعوبات وتحديات تقف في هذا الطريق ، منها وجود الاتحاد السوفيتي قوة رئيسية منافسة ، ومنها أوروبا التي تستعد أن تبرز إلى الوجود كيانا واحدا باسم الاتحاد الأوروبي ، ومنها الكتلة الآسيوية التي تتزعمها اليابان . إن الإدارة الأمريكية بزعامة بوش قد عملت على انهيار الاتحاد السوفيتي ، وعلى تحجيم دور الصين ، وعلى جعل أوروبا والكتلة الآسيوية محتاجة إليها في إمدادات الطاقة والأسواق التجارية . وقد نجحت في تحقيق ذلك ، فأصبح الطريق أمامها مفتوحا للمضي في إقامة نظام عالمي جديد ، تتربّع على عرشه ، وتحيي بذلك حلما عزيزا لم يستطع أحد قبلها أن يحققه ، وهو إحياء إمبراطورية روما المندثرة . وقد وجد دهاقنة السياسة الأمريكية ، وراسمو استراتيجيتها أن العراق هو الطريق إلى تحقيق الحلم الأمريكي في إعادة إمبراطورية روما بزعامتها فيما يسمّى ب ( النظام العالمي الجديد ) . ولماذا العراق ؟ والجواب عن ذلك يكمن في الأسباب التالية : لأن العراق يشكّل حجر الزاوية في نبوءة هرمجدون التي تؤمن بها إدارة بوش ، ولأن العراق يمثّل قلب الشرق الأوسط الذي تسعى الإدارة الأمريكية إلى السيطرة عليه سيطرة عسكرية مباشرة ، ولأن الوضع السياسي في العراق ، وما يدّعيه النظام فيه بأنه يمتلك أسلحة الدمار الشامل يوفّر لإدارة بوش المبررات لاتخاذه طريقا لتحقيق الحلم الأمريكي . وأعدّ دهاقنة السياسة الأمريكية وراسمو استراتيجيتها لإدارة بوش خطة محكمة ، يتم تنفيذها على مرحلتين ، المرحلة الأولى وتشتمل على الخطوات التالية : 1 - خلق مشكلة يكون العراق سببا فيها ، وتتطلب تدخلا عسكريّا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لحلها ، تمهيدا لاتخاذ العراق طريقا لإقامة